الثلاثاء، 11 سبتمبر، 2012

بين غذاء الروح وغذاء الجسد


بين غذاء الروح وغذاء الجسد
بأتساع وتنوع الحياة وتطورها وازدياد انشطتها سواء المادية او المعنوية أزدادت حاجة الروح لغذاء مختلف وفق أسس ومفاهيم ومنظورات جديدة , فيعد احتياج الغذاء المادي للجسد ضرورة من ضروريات الحياة التي تبقى على وجود الفرد وتسّد حاجاته الفسيولوجية لاستمراره بالعيش على قيد الحياة ولكن هناك غذاء من نوع آخر غذاءُ قلما تجده في الأسواق بأشكال وأنماط مختلفة وقلةُ قليلة هُمْ منْ يفهمون ويستطعمون هذا  المعنى وذلك المفهوم وسيتذوقون سحرها وتأثيرها فغذاء الروح من خلال القراءة والكتابة والتفكر والتدبر والتمعن بكل محسوسات الحياة من معان ومشاعر وأخلاقيات تختلف من شخصِ لأخر  ومن جيل لأخر ولكنها تبقى من مستلزمات الحياة الى جانب غذاء البدن ...   ومع زيادة التطور والتقدم الحياتي بكل وسائل المتعة والفائدة والترفيه لا زلنا نرى الحاجة الماسة لتلبية غذاء الروح المعنوي الفكري التي يضفي للحياة معنى اخر وإحساساً مختلفا فالروح تعشقُ كل ما هو جميل ونبيل فتبحث عن ما يسد رمقها الشعوري من جمال الكلمة وسحر البيان وعذوبة الاحساس الصادق والمشاعر الانسانية ومحاكاة النفس للوجدان والعقل . فتأخذ الكلمة رونقها وبهاءها الذي يسيطر على نفوس قرائها خاصة من يفهمها ويقدر قيمتها فما اكثر ما كتب من الشعر والنثر وقيل وسطر بأقلام عرفت معنى الحياة وتغنت بجمال الطبيعة والإنسانية وتطرقت لكل المجالات وأثرت بكل الطبقات وتركت بصمتها الى يومنا هذا   فالقلب والروح تعشق السمو والرفعة ولانصهار بروعة الجمال الحقيقي بفنون الحياة الادبية والفكرية كالشعر والنثر والقصص والخواطر وكل الكتابات الاخرى فكلها نوافذ تفتح امام قارئها افاقا من العلم والمعرفة والعبر والراحة والاستمتاع النفسي والروحي . فرغم كل وسائل الحياة الترفيهية والتي غزت عالمنا اليوم ومجتمعاتنا ألا اننا نرى وبكل وضوح تميز وتألق وانتشار ذلك المتاع الجميل صاحب الاثر الكبير على النفوس فتعددت الفنون بتعدد اغراضها وإشكالها وأنماطها اختلفت حاجة الفرد لسد حاجة الروح المتعطشة لكل ما هو جميل ونبيل وقيم وإنساني بتفانِ وارتقاء نحو الافضل   فقد ترك لنا التاريخ أرثا كبيرا من أقلام ابدعت وإعلام سطرت في كل ميادين العلم والفن والأدب والشعر الذي يحاكى روح الخير والحب والصدق والإخلاص والتعاون .فكم من شاعر عاش فقيرا معدما لكنه اغنى العالم بما تركه من علومه وأدبه وكتاباته .